للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق إذ كل مخدر مسكر وليس كل مسكر مخدراً؛ فإطلاق الإسكار على الحشيشة والجوزة ونحوهما المراد منه التحذير، ومن نفاه عن ذلك أراد به معناه الأخص.

وتحقيقه أنَّ من شأن السكر بنحو الخمر أنَّه يتولد عنه النشوة والنشاط والطرب والعربدة والحمية، ومن شأن السكر بنحو الحشيشة والجوزة أنَّه يتولد عنه أضداد ذلك من تخدير البدن وفتوره ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية وبقولي من شأنه فيهما يعلم رد ما أورده الزركشي على القرافي من أنَّ بعض شربة الخمر يوجد فيه ما ذكر في نحو الحشيشة وبعض أكله نحو الحشيشة يوجد فيه ما ذكر في الخمر.

ووجه الرد أنَّ ما نيط بالمظنة لا يؤثر فيه خروج بعض الأفراد، كما أنَّ القصر في السفر لما نيط بمظنة المشقة جاز، وإن لم توجد المشقة في كثير من جزئياته، فاتضح بذلك أنَّه لا خلاف بين من عبر في نحو الحشيشة بالإسكار ومن عبر بالتخدير والإفساد، والمراد به إفساد خاص هو ما سبق.

فاندفع به قول الزركشي إنَّ التعبير به يشمل الجنون والإغماء لأنَّهما مفسدان للعقل أيضاً، فظهر بما تقرر صحة قول الفقيه المذكور في السؤال إنها مخدرة وبطلان قول من نازعه في ذلك لكن إن كان لجهله عذر.

<<  <  ج: ص:  >  >>