قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣): «فصل: ولا يجب الحد بوجود رائحة الخمر من فيه.
في قول أكثر أهل العلم؛ منهم الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي.
وروى أبو طالب، عن أحمد، أنَّه يحد بذلك. وهو قول مالك؛ لأنَّ ابن مسعود جلد رجلاً وجد منه رائحة الخمر وروي عن عمر أنَّه قال: إنِّي وجدت من عبيد الله ريح شراب، فأقر أنَّه شرب الطلاء.
فقال عمر: إنِّي سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته.
ولأنَّ الرائحة تدل على شربه، فجرى مجرى الإقرار.
والأول أولى؛ لأنَّ الرائحة يحتمل أنَّه تمضمض بها، أو حسبها ماء، فلما صارت في فيه مجها، أو ظنها لا تسكر، أو كان مكرهاً، أو أكل نبقاً بالغاً، أو شرب شراب التفاح، فإنَّه يكون منه، كرائحة الخمر، وإذا احتمل ذلك، لم يجب الحد الذي يدرأ بالشبهات.
وحديث عمر حجة لنا، فإنَّه لم يحده بوجود الرائحة، ولو وجب ذلك، لبادر إليه عمر - والله أعلم -.