والثاني: لا يقطع منه شيء. وهو قول أصحاب الرأي؛ لأنَّ قطع يمناه يذهب بمنفعة المشي من الرجلين.
فأمَّا إن كانت رجله اليسرى شلاء، ويداه صحيحتان، قطعت يده اليمنى؛ لأنَّه لا يخشى تعدي ضرر القطع إلى غير المقطوع، وعلى قياس هذه المسألة: لو سرق ويده اليسرى مقطوعة، أو شلاء لم يقطع منه شيء؛ لذلك.
وأنكر هذا ابن المنذر وقال أصحاب الرأي: بقولهم هذا خالفوا كتاب الله بغير حجة» اهـ.
قُلْتُ: القول بعدم القطع في هذه المسائل مما له حظ من النظر باعتبار تعدي الضرر، وما زاد على القطع من الضرر مما لا يستحقه السارق، فإذا كان القطع لا يتم إلَّا بحصول ضرر لا يستحقه السارق فالأصل درء المفاسد، ويكتفى بحبسه وتأديبه، ومثل ذلك إذا كان القطع يؤدي إلى إتلافه لضعفه، فإنَّه لا يقطع درءاً لهذه المفسدة.
ويتقوى قول من يرى القطع بعموم أدلة الكتاب والسنة. والله أعلم.
٥ - في قطع اليد اليسرى بعد القدم اليسرى نزاع بين العلماء، وقد جاء في ذلك ما رواه الدارقطني (٣٣٩٢) ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، نا