للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَابْنِ الْقَاسِمِ، صَاحِبِ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مُحْرَزًا يُحْرَزُ مِثْلُهُ، لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، فَلَزِمَهُ الْقَطْعُ، كَبَابِ بَيْتِ الْآدَمِيِّ. وَالثَّانِي: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ، فَلَا يُقْطَعُ فِيهِ، كَحُصْرِ الْمَسْجِدِ وَقَنَادِيلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ ذَلِكَ، وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِكَوْنِهِ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ، فَيَكُونُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ، فَلَمْ يُقْطَعْ بِهِ، كَالسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِتَارَةِ الْكَعْبَةِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَيْسَتْ بِمَخِيطَةٍ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُحْرَزُ بِخِيَاطَتِهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ فِيهَا بِحَالٍ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي فِي [الْإِنْصَافِ] (١٠/ ٢٧٥):

«قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَرَقَ قَنَادِيلَ الْمَسْجِدِ، أَوْ حَصَرَهُ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ). وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُقْطَعُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا يُقْطَعُ فِي الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْطَعُ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَ السَّارِقُ مُسْلِمًا. فَإِنْ كَانَ كَافِرًا: قُطِعَ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: قَوْلًا وَاحِدًا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إجْرَاءُ الْخِلَافِ فِيهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>