للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: مذهب الإمام أحمد في جميع هذه الصور أصح فهما متعاونان ومتمالئان على السرقة كالمتمالئين من قطاع الطريق.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ١٤١ - ١٤٢):

«فَصْلٌ: وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ، وَدَخَلَ الْآخَرُ وَحْدَهُ، فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ، وَالثَّانِي لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزِ، وَإِنَّمَا سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ هَتَكَهُ غَيْرُهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَقَبَ رَجُلٌ وَانْصَرَفَ، وَجَاءَ آخَرُ فَصَادَفَ الْحِرْزَ مَهْتُوكًا فَسَرَقَ مِنْهُ. وَإِنْ نَقَبَ رَجُلٌ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، فَلَا قَطْعَ أَيْضًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا مُمَيِّزًا؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ لَهُ اخْتِيَارٌ فَلَا يَكُونُ آلَةً لِلْآمِرِ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ.

وَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي النَّقْبِ، وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ، أَوْ أَخَذَهُ وَنَاوَلَهُ لِلْآخَرِ خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ، أَوْ رَمَى بِهِ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ، فَأَخَذَهُ الْآخَرُ، فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْرِجُ الْمَتَاعِ وَحْدَهُ مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي النَّقْبِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الْحِرْزِ وَيَدُهُ عَلَى السَّرِقَةِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقَطْعُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>