والأصل في ذلك الكتاب والسنة والأثر والمعنى: أمَّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ الآية.
وقتل الغيلة نوع من الحرابة فوجب قتله حداً لا قوداً.
وأمَّا السنة: فما ثبت في الصحيحين، عن النبي ﷺ، أنَّ يهودياً رض رأس جارية بين حجرين على أوضاح لها أو حلي فأخذ واعترف، فأمر رسول الله ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين.
فأمر ﷺ بقتل اليهودي، ولم يرد الأمر إلى أولياء الجارية، ولو كان القتل قصاصاً لرد الأمر إليهم؛ لأنَّهم أهل الحق، فدل أنَّ قتله حداً لا قوداً.
وأمَّا الأثر: فما ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً.
فهذا حكم الخليفة الراشد في قتل الغيلة، ولا نعلم نقلاً يدل على أنَّه رد الأمر إلى الأولياء، ولو كان الحق لهم لرد الأمر إليهم على أنَّه يقتل حداً لا قوداً.
وأمَّا المعنى: فإنَّ قتل الغيلة حق لله، وكل حق يتعلق به حق الله تعالى فلا عفو فيه لأحد، كالزكاة وغيرها، ولأنَّه يتعذر الاحتراز منه كالقتل مكابرة. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه» اهـ.