للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي [الْمُحَلَّى] (١١/ ٢٨): «فصح أنَّ من أطعم آخر سماً فمات منه: أنَّه لا قود عليه، ولا دية عليه، ولا على عاقلته؛ لأنَّه لم يباشر فيه شيئاً أصلاً، بل الميت هو المباشر في نفسه» اهـ.

قُلْتُ: هذا فتح لباب القتل على مصراعيه، فإنَّه يسهل على من أراد قتل غيره أن يفعل به ذلك.

وهكذا يدخل في ذلك تضمين المتسبب إن كانت المباشرة مبنية على السبب كالمُكره لغيره على القتل فإنَّه يقتل ويقتل المُكْرَه أيضاً.

وهكذا إذا قُتل شخص بشهادة زور ثم رجع شاهد الزور عن شهادته فإنَّه يُقتل شاهد الزور وإن لم يكن مباشراً وذلك لتسببه في قتل نفس بغير حق. وهذا مذهب الجمهور، وخالف أبو حنيفة فيهما فلم ير القود بذلك.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي [مِنْهَاجِ السُّنَّةِ] (٦/ ١٧٥): «وقد تنازع الفقهاء في المشتركين في القتل إذا باشر بعضهم دون بعض، فقيل: لا يجب القود إلَّا على المباشر خاصة وهو قول أبي حنيفة، وقيل: إذا كان السبب قوياً وجب على المباشر والمتسبب كالمكره والمكره وكالشهود بالزنا والقصاص إذا رجعوا وقالوا تعمدنا وهذا مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>