إلى القرعة، فهذا لو لم يكن فيه موافقة السنة، لكان من أحسن الأحكام، وأعدلها، وأقطعها للنزاع بتراضي المتنازعين.
وفيه وجه آخر في مذهب أحمد والشافعي: أنَّه إذا لم يختر واحداً منهما كان عند الأم بلا قرعة، لأنَّ الحضانة كانت لها، وإنَّما ننقله عنها باختياره، فإذا لم يختر، بقي عندها على ما كان.
فإن قيل: فقد قدمتم التخيير على القرعة، والحديث فيه تقديم القرعة أولاً، ثم التخيير، وهذا أولى، لأنَّ القرعة طريق شرعي للتقديم عند تساوي المستحقين، وقد تساوى الأبوان، فالقياس تقديم أحدهما بالقرعة، فإن أبيا القرعة، لم يبق إلَّا اختيار الصبي، فيرجح به، فما بال أصحاب أحمد والشافعي قدموا التخيير على القرعة.
قيل: إنَّما قدم التخيير، لاتفاق ألفاظ الحديث عليه، وعمل الخلفاء الراشدين به، وأمَّا القرعة، فبعض الرواة ذكرها في الحديث، وبعضهم لم يذكرها، وإنَّما كانت في بعض طرق أبي هريرة ﵁ وحده، فقدم التخيير عليها، فإذا تعذر القضاء بالتخيير، تعينت القرعة طريقاً للترجيح إذ لم يبق سواها.