مِنْهُمَا أَحَقُّ. وَقَالَ فِي الْهُدَى: إنْ أَرَادَ الْمُنْتَقِلُ مُضَارَّةَ الْآخَرِ، وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ: لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ، وَإِلَّا عَمِلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِلطِّفْلِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا مُتَوَجَّهٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ. فَلَا مُخَالَفَةَ. لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الْمُضَارَّةِ. انْتَهَى. قُلْت: أَمَّا صُورَةُ الْمُضَارَّةِ: فَلَا شَكَّ فِيهَا. وَأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣):
«فَصْلٌ: وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ السَّفَرَ لَحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ، وَالْآخَرُ مُقِيمٌ، فَالْمُقِيمُ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُسَافَرَةِ بِالْوَلَدِ إضْرَارًا بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْتَقِلًا إلَى بَلَدٍ لِيُقِيمَ بِهِ، وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا أَوْ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مَخُوفًا، فَالْمُقِيمُ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ فِي السَّفَرِ بِهِ خَطَرًا بِهِ، وَلَوْ اخْتَارَ الْوَلَدُ السَّفَرَ فِي هَذِهِ الْحَالِ، لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إلَيْهِ آمِنًا، وَطَرِيقُهُ آمِنٌ، فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُقِيمَ أَوْ الْمُنْتَقِلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ قَرِيبٌ، بِحَيْثُ يَرَاهُمْ الْأَبُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَرَوْنَهُ، فَتَكُونَ الْأُمُّ عَلَى حَضَانَتِهَا وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا كَانَ السَّفَرُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحُكْمِ، فَكَذَلِكَ فِي هَذَا؛ وَلِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْأَبِ لَهُ مُمْكِنَةٌ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute