لزم من تقديم القرابة البعيدة لوازم باطلة لا يقول بها أحد، فبهذا الضابط يمكن حصر جميع مسائل هذا الباب وجريها على القياس الشرعي، واطرادها وموافقتها لأصول الشرع، فأي مسألة وردت عليك أمكن أخذها من هذا الضابط مع كونه مقتضى الدليل، ومع سلامته من التناقض ومناقضة قياس الأصول، وبالله التوفيق» اهـ.
قُلْتُ: وهذا أحسن ما رأيته في ضبط مسائل هذا الباب. والله أعلم.
٥ - واحتج به من قدم الخالة على العمة. وهو مذهب الشافعي في الجديد.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٥/ ٤٤١ - ٤٤٢): «والنبي ﷺ قضى بابنة حمزة لخالتها، وقال:"الخالة أم" حيث لم يكن لها مزاحم من أقارب الأب تساويها في درجتها.
فإن قيل: فقد كان لها عمة وهي صفية بنت عبد المطلب أخت حمزة، وكانت إذ ذاك موجودة في المدينة، فإنَّها هاجرت، وشهدت الخندق، وقتلت رجلاً من اليهود كان يطوف بالحصن الذي هي فيه، وهي أول امرأة قتلت رجلاً من المشركين، وبقيت إلى خلافة عمر ﵁، فقدم النبي ﷺ الخالة عليها، وهذا يدل على تقديم من في جهة الأم على من في جهة الأب.