إخوانكن" إنَّما هو للتحفظ في الرضاعة، وأنَّها لا تحرم كل وقت، وإنَّما تحرم وقتاً دون وقت، ولا يفهم أحد من هذا أنَّما الرضاعة ما كان عددها خمساً فيعبر عن هذا المعنى بقَوْلِهِ: "من المجاعة"، وهذا ضد البيان الذي كان عليه ﷺ.
وقولكم: إنَّ الرضاعة تطرد الجوع عن الكبير، كما تطرد الجوع عن الصغير كلام باطل، فإنَّه لا يعهد ذو لحية يشبعه رضاع المرأة ويطرد عنه الجوع، بخلاف الصغير فإنَّه ليس له ما يقوم مقام اللبن، فهو يطرد عنه الجوع، فالكبير ليس ذا مجاعة إلى اللبن أصلاً، والذي يوضح هذا أنَّه ﷺ لم يرد حقيقة المجاعة، وإنَّما أراد مظنتها وزمنها، ولا شك أنَّه الصغر، فإن أبيتم إلَّا الظاهرية، وأنَّه أراد حقيقتها، لزمكم أن لا يحرم رضاع الكبير إلَّا إذا ارتضع وهو جائع، فلو ارتضع وهو شبعان لم يؤثر شيئاً.
وأمَّا حديث الستر المصون، والحرمة العظيمة، والحمى المنيع، فرضى الله عن أم المؤمنين، فإنَّها وإن رأت أنَّ هذا الرضاع يثبت المحرمية، فسائر أزواج النبي ﷺ يخالفنها في ذلك، ولا يرين دخول هذا الستر المصون، والحمى الرفيع بهذه الرضاعة، فهي مسألة اجتهاد، وأحد الحزبين مأجور أجراً واحداً،