تنكحها، فقلت له: وذلك رأيك؟ قال: نعم، كانت عائشة ﵂ تأمر بذلك بنات أخيها.
وهذا قول ثابت عن عائشة ﵂. ويروى عن علي، وعروة بن الزبير. وعطاء بن أبي رباح، وهو قول الليث بن سعد، وأبي محمد ابن حزم، قال: ورضاع الكبير ولو أنَّه شيخ يحرم كما يحرم رضاع الصغير. ولا فرق، فهذه مذاهب الناس في هذه المسألة.
قال أصحاب الحولين: قال الله تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ قالوا: فجعل تمام الرضاعة حولين، فدل على أنَّه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلق به التحريم.
قالوا: وهذه المدة هي مدة المجاعة التي ذكرها رسول الله ﷺ، وقصر الرضاعة المحرمة عليها. قالوا: وهذه مدة الثدي الذي قال فيها: "لا رضاع إلَّا ما كان في الثدي"، أي في زمن الثدي، وهذه لغة معروفة عند العرب، فإنَّ العرب يقولون: فلان مات في الثدي، أي: في زمن الرضاع قبل الفطام، ومنه