وقد أجاب عن الاستدلال به العلامة الشنقيطي ﵀ فقال في كتابه [أضواء البيان](٦/ ٤٠ - ٤٤)
فقال ﵀: «فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: أنَّ كون الأمر مذكوراً في معرض الامتنان، مما يمنع فيه اعتبار مفهوم المخالفة، كما تقرر في الأصول، قال في "مراقي السعود" في موانع اعتبار مفهوم المخالفة:
أو امتنان أو وفاق الواقع … والجهل والتأكيد عند السامع
ولذا أجمع العلماء على جواز أكل القديد من الحوت مع أنَّ الله خص اللحم الطري منه في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا (١٤)﴾ [النحل: ١٤]؛ لأنَّه ذكر اللحم الطري في معرض الامتنان، فلا مفهوم مخالفة له، فيجوز أكل القديد مما في البحر.
الثاني: أنَّ مفهوم التربة مفهوم لقب، وهو لا يعتبر عند جماهير العلماء، وهو الحق كما هو معلوم في الأصول.
الثالث: أنَّ التربة فرد من أفراد الصعيد. وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يكون مخصصاً له عند الجمهور، سواء ذكرا في نص واحد كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، أو ذكرا في نصين كحديث:"أيَّما إهاب دبغ فقد طهر" عند أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي وغيرهم، مع حديث:"هلا انتفعتم بجلدها" يعني شاة ميتة عند الشيخين، كلاهما من حديث ابن عباس، فذكر الصلاة الوسطى في الأول، وجلد الشاة في الأخير لا