وجاء من حديث أبي ذر رواه اللالكائي في [أُصُوْلِ السُّنَّةِ](١٤٤٩) بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ.
الوجه الخامس: قول النبي ﷺ في حديث جابر السابق:
«وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». يدل على أنَّ جميع الأرض طهور فيدخل في ذلك الرمل، نعم تخرج الأحجار والأشجار، لقول الله تعالى:
﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (٦)﴾ [المائدة: ٦]، فإنَّ الباء في قوله: ﴿بِوُجُوهِكُمْ﴾ للإلصاق، ومن في قوله: ﴿مِنْهُ﴾ للتبعيض، ولا إلصاق، ولا تبعيض في الأشجار، والأحجار الملساء التي لا غبار فيها.
الوجه السادس: أنَّ الله تعالى علل مشروعية التيمم بنفي الحرج فقال:
﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [المائدة: ٦]، والحرج في هذه الآية نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، فالحرج المنفي عام يشمل الأراضي الترابية والأراضي الرملية.
قلت: وقد عزى هذا المذهب المرداوي في [الإنصاف](١/ ٤٥٠) لشيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال ﵀:
«وعنه بالرمل أيضاً، واختاره الشيخ تقي الدين» اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢١/ ٣٦٥ - ٣٦٤): «واحتج من لم يخص الحكم بالتراب بأنَّ النبي صلى الله تعالى