فمن أباحه مطلقاً، احتج بما ذكرنا من الأحاديث، وبأنَّ حق المرأة في ذوق العسيلة لا في الإنزال، ومن حرمه مطلقاً احتج بما رواه مسلم في "صحيحه" من حديث عائشة ﵂، عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة، قالت: حضرت رسول الله ﷺ في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول الله ﷺ:"ذلك الوأد الخفي"، وهي: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾.
قالوا: وهذا ناسخ لأخبار الإباحة، فإنَّه ناقل عن الأصل، وأحاديث الإباحة على وفق البراءة الأصلية، وأحكام الشرع ناقلة عن البراءة الأصلية. قالوا: وقول جابر ﵁: كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيئاً ينهى عنه، لنهى عنه القرآن.
فيقال: قد نهى عنه من أنزل عليه القرآن بقَوْلِهِ: "إنَّه الموءدة الصغرى" والوأد كله حرام. قالوا: وقد فهم الحسن البصري، النهي من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ لما ذكر العزل عند رسول الله ﷺ قال:"لا عليكم ألَّا تفعلوا ذاكم، فإمَّا هو القدر" قال ابن عون: فحدثت به الحسن، فقال: والله لكأنَّ هذا زجر. قالوا: ولأنَّ فيه قطع النسل المطلوب من النكاح، وسوء العشرة، وقطع اللذة عند استدعاء الطبيعة لها.