لمجرد إمكان بعيد؟ وهل يعد أهل العرف واللغة المرأة فراشاً قبل البناء بها وكيف تأتي الشريعة بإلحاق نسب بمن لم يبن بامرأته، ولا دخل بها، ولا اجتمع بها بمجرد إمكان ذلك؟ وهذا الإمكان قد يقطع بانتفائه عادة، فلا تصير المرأة فراشاً إلَّا بدخول محقق، وبالله التوفيق. وهذا الذي نص عليه في رواية حرب، هو الذي تقتضيه قواعده وأصول مذهبه والله أعلم.
واختلفوا أيضاً فيما تصير به الأمة فراشاً، فالجمهور على أنَّه لا تصير فراشاً إلَّا بالوطء، وذهب بعض المتأخرين من المالكية إلى أنَّ الأمة التي تشترى للوطء دون الخدمة، كالمرتفعة التي يفهم من قرائن الأحوال أنَّها إنَّما تراد للتسري، فتصير فراشاً بنفس الشراء، والصحيح أنَّ الأمة والحرة لا تصيران فراشاً إلَّا بالدخول» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٥/ ١٨٨): «أمَّا ما تصير به المرأة فراشاً، فإن كانت زوجة صارت فراشاً بمجرد عقد النكاح ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش. فإن لم يمكن بأن ينكح المغربي مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه. وهذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة إلَّا أبا حنيفة فلم