المدار عليه للدائر، وكما لو علل وجوب الزكاة بمجرد ملك النصاب، قيل له: هذا ينتقض بالملك قبل الحول. وقد يراد بلفظ العلة ما يقتضي الحكم وإن توقف على ثبوت شروط وانتفاء موانع، وقد يعبر عن ذلك بلفظ السبب فيقال: الأسباب المثبتة للإرث ثلاثة: رحم ونكاح وولاء. وعند أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين يثبت بعقد الموالاة وغيرها فالعلة هنا قد يتخلف عنها الحكم المانع: كالرق والقتل واختلاف الدين، فإذا أريد بالعلة هذا المعنى جاز تخصيصها لفوات شرط ووجود مانع، فأمَّا إن لم يبين المعلل بين صورة النقض وبين غيرها فرقاً مؤثراً بطل تعليله فإن الحكم اقترن بالوصف تارة كما في الأصل وتخلف عنه تارة كما في الأصل ويختلف عنه تارة كما في صورة النقض، والمستدل إن لم يبين أنَّ الفرع مثل الأصل دون صورة النقض فلم يكن إلحاقه بالأصل في ثبوت الحكم أولى من إلحاقه بصورة النقض في انتفائه؛ لأنَّ الوصف موجود في الصور الثلاث وقد اقترن به الحكم في الواحدة دون الأخرى وشككنا في الصورة الثالثة. وهذا كما لو اشترك ثلاثة في القتل: فقتل الأولياء واحداً ولم يقتلوا آخر إمَّا لبذل الدية وإمَّا لإحسان كان له عندهم، والثالث لم يعرف أهو كالمقتول أو كالمعفو عنه فإنَّا لا نلحقه بأحدهما إلَّا بدليل يبين مساواته له دون مساواته للآخر. إذا عرف هذا فالأصوليون والفقهاء متنازعون في استحلال الميتة عند الضرورة فمنهم من يقول: قد استحل المحظور مع قيام السبب الحاظر وهو ما فيها من حيث التغذية، ومنهم من يقول: الضرورة ما أزالت حكم السبب وهو التحريم إزالة اقتضاء للحظر فلم يبق في هذه الحال حاضر إذ يمتنع زوال الحظر مع وجود مقتضيه التام.