للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإن قيل: الوضوء يرفع الحدث والتيمم لا يرفعه؟ قيل: عن هذا جوابان:

أحدهما: أنَّه سواء كان يرفع الحدث أو لا يرفعه فإنَّ الشارع جعله طهوراً عند عدم الماء يقوم مقامه فالواجب أن يثبت له من أحكام الطهارة ما يثبت للماء ما لم يقم دليل شرعي على خلاف ذلك.

الوجه الثاني: أن يقال: قول القائل يرفع الحدث أو لا يرفعه ليس تحته نزاع عملي وإنَّما هو نزاع اعتباري لفظي، وذلك أنَّ الذين قالوا: لا يرفع الحدث قالوا: لو رفعه لم يعد إذا قدر على استعمال الماء وقد ثبت بالنص والإجماع أنَّه يبطل بالقدرة على استعمال الماء. والذين قالوا: يرفع الحدث إنَّما قالوا برفعه رفعاً مؤقتاً إلى حين القدرة على استعمال الماء فلم يتنازعوا في حكم عملي شرعي ولكن تنازعهم ينزع إلى قاعدة أصولية تتعلق بمسألة تخصيص العلة وأنَّ المناسبة هل تنخرم بالمعارضة، وأنَّ المانع المعارض للمقتضي هل يرفعه أم لا يرفعه اقتضاؤه مع بقاء ذاته. وكشف الغطاء عن هيئة النزاع أنَّ لفظ العلة يراد به العلة التامة وهو مجموع ما يستلزم الحكم بحيث إذا وجد وجد الحكم ولا يتخلف عنه؛ فيدخل في لفظ العلة على هذا الاصطلاح جبر العلة وشروطها وعدم المانع. إمَّا لكون عدم المانع يستلزم وصفاً ثبوتياً على رأي وإمَّا لكون العدم قد يكون جبراً من المقتضي على رأي، وهذه العلة متى تخصصت وانتقضت فوجد الحكم بدونها دل على فسادها كما لو علل معلل قصر الصلاة بمطلق العذر، قيل له: هذا باطل فإنَّ المريض ونحوه من أهل الأعذار لا يقصرون وإنَّما يقصر المسافر خاصة فالقصر دائر مع السفر وجوداً وعدماً ودوران الحكم مع الوصف وجوداً وعدماً دليل على

<<  <  ج: ص:  >  >>