وقد تنازع العلماء في فرقة اللعان هل هي طلاق أم فسخ، والذي يظهر لي أنَّها من قبيل الفسخ وليست من قبيل الطلاق؛ لقول النبي ﷺ في المتلاعنين:«لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا». وهو حديث صحيح، وسيأتي الكلام فيه، فلو كان اللعان طلاقاً لما حصل به الفرقة المؤبدة كشأن الطلاق.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٥/ ٣٩٠ - ٣٩١) «الحكم الثاني: أنَّ فرقة اللعان فسخ، وليست بطلاق، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد، ومن قال بقولهما، واحتجوا بأنَّها فرقة توجب تحريماً مؤبداً، فكانت فسخاً كفرقة الرضاع، واحتجوا بأنَّ اللعان ليس صريحاً في الطلاق، ولا نوى الزوج به الطلاق، فلا يقع به الطلاق.
قالوا: ولو كان اللعان صريحاً في الطلاق، أو كناية فيه، لوقع بمجرد لعان الزوج، ولم يتوقف على لعان المرأة.
قالوا: ولأنَّه لو كان طلاقاً، فهو طلاق من مدخول بها بغير عوض لم ينو به الثلاث، فكان يكون رجعياً.
قالوا: ولأنَّ الطلاق بيد الزوج، إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، وهذا الفسخ حاصل بالشرع وبغير اختياره.