للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وتنازعوا هل يقوم مقام الماء فيتيمم قبل الوقت كما يتوضأ قبل الوقت ويصلي به ما شاء من فروض ونوافل كما يصلي بالماء ولا يبطل بخروج الوقت كما لا يبطل الوضوء؟ على قولين مشهورين وهو نزاع عملي. فمذهب أبي حنيفة أنَّه يتيمم قبل الوقت ويبقى بعد الوقت ويصلي به ما شاء كالماء وهو قول سعيد بن المسيب والحسن البصري والزهري والثوري وغيرهم. وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل.

والقول الثاني: أنَّه لا يتيمم قبل الوقت ولا يبقى بعد خروجه.

ثم من هؤلاء من يقول: يتيمم لوقت كل صلاة ومنهم من يقول يتيمم لفعل كل فريضة ولا يجمع به فرضين. وغلا بعضهم فقال: ويتيمم لكل نافلة وهذا القول في الجملة هو المشهور من مذهب مالك والشافعي وأحمد.

قالوا: لأنَّه طهارة ضرورية والحكم المقيد بالضرورة مقدر بقدرها فإذا تيمم في وقت يستغنى عن التيمم فيه لم يصح تيممه كما لو تيمم مع وجود الماء.

قالوا: ولأنَّ الله أمر كل قائم إلى الصلاة بالوضوء فإن لم يجد الماء تيمم وكان ظاهر الخطاب يوجب على كل قائم إلى الصلاة الوضوء والتيمم؛ لكن لما ثبت في الصحيح: "أنَّ النبي صلى الصلوات كلها بوضوء واحد" رواه مسلم في صحيحه: دلت السنة على جواز تقديم الوضوء قبل وقت وجوبه وبقي التيمم على ظاهر الخطاب، وعلل ذلك بعضهم بأنَّه مأمور بطلب الماء عند كل صلاة وذلك يبطل تيممه. وورد عن علي وعمرو بن العاص وابن عمر مثل قولهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>