يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ونحو ذلك، بل يكفيه أن يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين، وهي تقول: أشهد بالله إنَّه لمن الكاذبين، ولا يحتاج أن يقول: فيما رميتها به من الزنى، ولا أن تقول هي: إنَّه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى، ولا يشترط أن يقول إذا ادعى الرؤية: رأيتها تزني كالمرود في المكحلة، ولا أصل لذلك في كتاب الله، ولا سنة رسوله، فإنَّ الله سبحانه بعلمه وحكمته كفانا بما شرعه لنا وأمرنا به عن تكلف زيادة عليه.
قال صاحب "الإفصاح" وهو يحيى بن محمد بن هبيرة في "إفصاحه": من الفقهاء من اشترط أن يزاد بعد قوله من الصادقين: فيما رميتها به من الزنى، واشترط في نفيها عن نفسها أن تقول: فيما رماني به من الزنى. قال: ولا أراه يحتاج إليه، لأنَّ الله تعالى أنزل ذلك وبينه، ولم يذكر هذا الاشتراط.
وظاهر كلام أحمد، أنَّه لا يشترط ذكر الزنى في اللعان، فإنَّ إسحاق بن منصور قال: قلت لأحمد: كيف يلاعن؟ قال: على ما في كتاب الله يقول أربع مرات: أشهد بالله إنِّي فيما رميتها به لمن الصادقين، ثم يقف عند الخامسة فيقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، والمرأة مثل ذلك.