وههنا نوعان آخران. أحدهما: مأذون فيه، وهو ما نسج من الثياب على وجهه ولم يدخل فيه صبغ من خز، أو قز، أو قطن، أو كتان، أو صوف، أو وبر، أو شعر، أو صبغ غزله ونسج مع غيره كالبرود.
والثاني: ما لا يراد بصبغه الزينة مثل السواد، وما صبغ لتقبيح، أو ليستر الوسخ، فهذا لا يمنع منه.
قال الشافعي ﵀: في الثياب زينتان. إحداهما: جمال الثياب على اللابسين، والسترة للعورة. فالثياب زينة لمن يلبسها، وإنَّما نهيت الحادة عن زينة بدنها، ولم تنه عن ستر عورتها، فلا بأس أن تلبس كل ثوب من البياض، لأنَّ البياض ليس بمزين، وكذلك الصوف والوبر، وكل ما ينسج على وجهه ولم يدخل عليه صبغ من خز أو غيره، وكذلك كل صبغ لم يرد تزيين الثوب مثل السواد، وما صبغ لتقبيحه، أو لنفي الوسخ عنه، فأمَّا كان من زينة، أو وشي في ثوبه أو غيره فلا تلبسه الحادة، وذلك لكل حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، مسلمة أو ذمية انتهى كلامه.
قال أبو عمر: وقول الشافعي ﵀ في هذا الباب نحو قول مالك، وقال أبو حنيفة: لا تلبس ثوب عصب ولا خز وإن لم يكن مصبوغاً إذا أرادت به الزينة،