لَمَّا ظَهَرَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَوْدُ الْمَوَاقِيتِ إلَى الْأَهِلَّةِ. وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَوَاقِيتُ كُلُّهَا مُعَلَّقَةً بِهَا. فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَبْدَأُ الْحُكْمِ فِي الْهِلَالِ حُسِبَتْ الشُّهُورُ كُلُّهَا هِلَالِيَّةً: مِثْلُ أَنْ يَصُومَ لِلْكَفَّارَةِ فِي هِلَالِ الْمُحَرَّمِ أَوْ يَتَوَفَّى زَوْجُ الْمَرْأَةِ فِي هِلَالِ الْمُحَرَّمِ أَوْ يُولِيَ مِنْ امْرَأَتِهِ فِي هِلَالِ الْمُحَرَّمِ أَوْ يَبِيعَهُ فِي هِلَالِ الْمُحَرَّمِ إلَى شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. فَإِنَّ جَمِيعَ الشُّهُورِ تُحْسَبُ بِالْأَهِلَّةِ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَوْ جَمِيعُهَا نَاقِصًا. فَأَمَّا إنْ وَقَعَ مَبْدَأُ الْحُكْمِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ. فَقَدْ قِيلَ: تُحْسَبُ الشُّهُورُ كُلُّهَا بِالْعَدَدِ بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهُ إلَى سَنَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْمُحَرَّمِ عَدَّ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَدَّ مِائَةً وَثَمَانِينَ يَوْمًا فَإِذَا كَانَ الْمُبْتَدَأُ مُنْتَصَفَ الْمُحَرَّمِ كَانَ الْمُنْتَهَى الْعِشْرِينَ مِنْ الْمُحَرَّمِ.
وَقِيلَ: بَلْ يُكْمِلُ الشَّهْرَ بِالْعَدَدِ وَالْبَاقِيَ بِالْأَهِلَّةِ. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُفَرِّقُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ.
ثُمَّ لِهَذَا الْقَوْلِ تَفْسِيرَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجْعَلُ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَبَاقِيَ الشُّهُورِ هِلَالِيَّةً. فَإِذَا كَانَ الْإِيلَاءُ فِي مُنْتَصَفِ الْمُحَرَّمِ حَسَبَ بَاقِيَهُ. فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا أَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَكَمَّلَهُ بستة عَشَرَ يَوْمًا مِنْ جُمَادَى الْأُولَى. وَهَذَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute