رسول الله ﷺ أسوة حسنة، مع أنَّها أحرم الناس عليه ليس لها عليه رجعة، ولا بينهما ميراث. انتهى.
ولا يعلم أحد من الفقهاء ﵏ إلَّا وقد احتج بحديث فاطمة بنت قيس هذا، وأخذ به في بعض الأحكام كمالك، والشافعي. وجمهور الأمة يحتجون به في سقوط نفقة المبتوتة إذا كانت حائلاً، والشافعي نفسه احتج به على جواز جمع الثلاث، لأنَّ في بعض، ألفاظه: فطلقني ثلاثاً، وقد بينا أنَّه إنَّما طلقها آخر ثلاث كما أخبرت به عن نفسها. واحتج به من يرى جواز نظر المرأة إلى الرجال، واحتج به الأئمة كلهم على، جواز خطبة الرجل على خطبة أخيه إذا لم تكن المرأة قد سكنت إلى الخاطب الأول، واحتجوا به على جواز بيان ما في الرجل إذا كان على وجه النصيحة لمن استشاره أن يزوجه، أو يعامله، أو تسافر معه، وأنَّ ذلك ليس بغيبة، واحتجوا به على جواز نكاح القرشية من غير القرشي، واحتجوا به على وقوع الطلاق في حال غيبة أحد الزوجين عن الآخر، وأنَّه لا يشترط حضوره ومواجهته به، واحتجوا به على جواز التعريض بخطبة المعتدة البائن، وكانت هذه الأحكام كلها حاصلة ببركة روايتها، وصدق حديثها، فاستنبطتها الأمة منها، وعملت بها، فما بال روايتها ترد في حكم واحد من أحكام هذا الحديث، وتقبل