ومقام خامس عشر: أنَّ ما وجب به الاحتياط صار فرضاً.
قال المحددون: الجواب عمَّا ذكرتم:
أما صحة سنده فقد وجدت، لأنَّ رواته ثقات ليس فيهم مجروح ولامتهم، وقد سمع بعضهم من بعض، ولهذا صححه ابن خزيمة والحاكم والطحاوي وغيرهم.
وأمَّا وصله فالذين وصلوه ثقات وهم أكثر من الذين أرسلوه، فهي زيادة من ثقة ومعها الترجيح.
وأما رفعه فكذلك. وإنمَّا وقفه مجاهد على ابن عمر، فإذا كان مجاهد قد سمعه منه موقوفاً، لم يمنع ذلك سماع عبيد الله، وعبد الله له من ابن عمر مرفوعاً.
فإن قلنا: الرفع زيادة وقد أتى بها ثقة فلا كلام، وإن قلنا: هي اختلاف وتعارض، فعبيد الله أولى في أبيه من مجاهد، لملازمته له، وعلمه بحديثه، ومتابعة أخيه عبد الله له.
وأما قولكم إنَّه مضطرب، فمثل هذا الاضطراب لا يقدح فيه، إذ لا مانع من سماع الوليد بن كثير له من محمد بن عباد، ومحمد بن جعفر، كما قال الدارقطني: قد صح أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعاً، فحدث به أبو أسامة عن الوليد على الوجهين، وكذلك لا مانع من رواية عبيد الله، وعبد الله له جميعاً عن أبيهما، فرواه المحمدان عن هذا تارة وعن هذا تارة.