صب البول، فقوله ظاهر الفساد، فإنَّ صب البول أبلغ من أن ينهى عنه من مجرد البول، إذ الإنسان قد يحتاج إلى أن يبول وأمَّا صب الأبوال في المياه فلا حاجة إليه.
فإن قيل: ففي حديث القلتين، أنَّه سئل عن الماء يكون بأرض الفلاة، وما ينوبه من السباع، والدواب، فقال: "إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث"، وفى لفظ: "لم ينجسه شيء"، قيل: حديث القلتين فيه كلام قد بسط في غير هذا الموضع، وبيِّن أنه من كلام ابن عمر، لا من كلام النبي ﷺ».
وقال العلامة ابن القيم ﵀ في [تهذيب السنن] (١/ ٧٥ - ٨٨):
«والاحتجاج بحديث القلتين مبني على ثبوت عدة مقامات:
الأول: صحة سنده.
الثاني: ثبوت وصله وأنَّ إرساله غير قادح فيه.
الثالث: ثبوت رفعه وأنَّ وقف من وقفه ليس بعلة.
الرابع: أنَّ الاضطراب الذي وقع في سنده لا يوهنه.
الخامس: أنَّ القلتين مقدرتان بقلال هجر.
السادس: أنَّ قلال هجر متساوية المقدار ليس فيها كبار وصغار.
السابع: أنَّ القلة مقدرة بقربتين حجازيتين وأنَّ قرب الحجاز لا تتفاوت.
الثامن: أنَّ المفهوم حجة.
التاسع: أنَّه مقدم على العموم.
العاشر: أنَّه مقدم على القياس الجلي.
الحادي عشر: أنَّ المفهوم عام في سائر صور السكوت عنه.
الثاني عشر: أنَّ ذكر العدد خرج مخرج التحديد والتقييد.