٢ - أنَّ الغسل يجب بمجرد الإيلاج ولو لم يحصل إنزال.
وجاء الحديث عند مسلم (٣٤٨) بلفظ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».
وقد كان هناك نزاع قديم في هذه المسألة ثم استقر الإجماع على وجوب الغسل بمجرد الإيلاج وإن لم يحصل الإنزال.
قلت: وأمَّا حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنَّه قال: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ». رواه مسلم (٣٤٣) فلأهل العلم في توجيه قولان:
القول الأول: أنَّ المفهوم من هذا الحديث منسوخ، والمفهوم ها هنا هو مفهوم الحصر.
القول الآخر: ما ذهب إليه ابن عباس ﵁ وغيره إلى أنَّه ليس بمنسوخٍ بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك.
وأمَّا حديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي أَهْلَهُ ثُمَّ لَا يُنْزِلُ قَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ». رواه مسلم (٣٤٦) بهذا اللفظ، ورواه البخاري (٢٩٣)، ومسلم (٣٤٦) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يُكْسِلُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي».
وحديث زيد بن خالد الجهني أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، ﵁، قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ: «"يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ"
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute