الثالث عشر: أنَّه قال: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ وهذا عرض وتلطف في القول وهو أحسن من قَوْلِهِ: كلوا، أو مدوا أيديكم، وهذا مما يعلم الناس بعقولهم حسنه ولطفه، ولهذا يقولون: بسم الله، أو ألا تتصدق أو ألا تجبر ونحو ذلك.
الرابع عشر: أنَّه إنَّما عرض عليهم الأكل لأنَّه رآهم لا يأكلون، ولم يكن ضيوفه يحتاجون معه إلى الإذن في الأكل بل كان إذا قدم إليهم الطعام أكلوا، وهؤلاء الضيوف لما امتنعوا من الأكل قال لهم: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ ولهذا أوجس منهم خيفة أي: أحسها واضمرها في نفسه، ولم يبدها لهم.
وهو الوجه الخامس عشر: فإنَّهم لما امتنعوا من آكل طعامه خاف منهم ولم يظهر لهم ذلك فلما علمت الملائكة منه ذلك قالوا: لا تخف وبشروه بالغلام.
فقد جمعت هذه الآية آداب الضيافة التي هي أشرف الآداب وما عداها من التكلفات التي هي تخلف وتكلف إنَّما هي من أوضاع الناس وعوائدهم وكفى بهذه الآداب شرفاً وفخراً فصلى الله على نبينا وعلى إبراهيم وعلى آلهما وعلى سائر النبيين» اهـ.