قُلْتُ: تقدم القبول على الإيجاب بلفظ الطلب يصح به النكاح في مذهب الجمهور لهذا الحديث خلافاً لأحمد.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٧/ ٨٠):
«فَصْلٌ: إذَا تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ. لَمْ يَصِحَّ. رِوَايَةً وَاحِدَةً، سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الْمَاضِي، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: تَزَوَّجْت ابْنَتَك. فَيَقُولَ: زَوَّجْتُك. أَوْ بِلَفْظِ الطَّلَبِ، كَقَوْلِهِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَك. فَيَقُولُ: زَوَّجْتُكَهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ فِيهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ.
وَلَنَا، أَنَّ الْقَبُولَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْإِيجَابِ، فَمَتَى وُجِدَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ قَبُولًا؛ لِعَدَمِ مَعْنَاهُ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِيجَابِ بِلَفْظِ الطَّلَبِ، لَمْ يَصِحَّ، فَإِذَا تَقَدَّمَ كَانَ أَوْلَى، كَصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالصِّيغَةِ الْمَشْرُوعَةِ مُتَقَدِّمَةً فَقَالَ: قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ. فَقَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي. لَمْ يَصِحَّ، فَلَأَنْ لَا يَصِحَّ إذَا أَتَى بِغَيْرِهَا أَوْلَى. وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ صِيغَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، بَلْ يَصِحُّ بِالْمُعَاطَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ لَفْظٌ، بَلْ يَصِحُّ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِمَّا يُؤَدِّي الْمَعْنَى، وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى الشُّرُوطِ» اهـ.
٥ - وفيه جواز النكاح بما مع الرجل من القرآن.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute