والصحيح أنَّ اشتراط نفي المهر مبطل للنكاح كما هو مذهب الإمام مالك ورواية عن أحمد، وذلك أنَّ النكاح المشروط فيه نفي المهر هو شبيه بنكاح الهبة الذي اختص النبي ﷺ به، وشبيه بنكاح الشغار. والله أعلم.
٤ - وفيه أنَّ طلب النكاح يقوم مقام القبول، فإنَّه لم ينقل في الحديث القبول من جهة الخاطب.
وقد احتج به البخاري على ذلك، فقد بوَّب على الحديث بِقَوْلِهِ:«باب إذا قال الخاطب زوجني فلانة فقال قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح».
«واستدل به على أنَّ من قال: زوجني فلانة. فقال: زوجتكها بكذا كفى ذلك، ولا يحتاج إلى قول الزوج قبلت قاله أبو بكر الرازي من الحنفية، وذكره الرافعي من الشافعية، وقد استشكل من جهة طول الفصل بين الاستيجاب والإيجاب وفراق الرجل المجلس لالتماس ما يصدقها إياه، وأجاب المهلب بأنَّ بساط القصة أغنى عن ذلك، وكذا كل راغب في التزويج إذا استوجب فأجيب بشيء معين وسكت كفى إذا ظهر قرينة القبول وإلَّا فيشترط معرفة رضاه بالقدر المذكور» اهـ.