وهذا قول النخعي والشعبي، وقال الحسن، وحماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو عبيد: يبطل الأجل، ويكون حالاً، وقال إياس بن معاوية وقتادة: لا يحل حتى يطلق، أو يخرج من مصرها، أو يتزوج عليها.
وعن مكحول، والأوزاعي، والعنبري: يحل إلى سنة بعد دخوله بها واختار أبو الخطاب أنَّ المهر فاسد، ولها مهر المثل. وهو قول الشافعي؛ لأنَّه عوض مجهول المحل، ففسد كالثمن في البيع.
ووجه القول الأول، أنَّ المطلق يحمل على العرف، والعادة في الصداق الآجل ترك المطالبة به إلى حين الفرقة، فحمل عليه، فيصير حينئذ معلوماً بذلك.
فأمَّا إن جعل للآجل مدة مجهولة، كقدوم زيد ومجيء المطر، ونحوه، لم يصح؛ لأنَّه مجهول، وإنَّما صح المطلق لأنَّ أجله الفرقة بحكم العادة وها هنا صرفه عن العادة بذكر الأجل، ولم يبينه فبقي مجهولاً، فيحتمل أن تبطل التسمية، ويحتمل أن يبطل التأجيل ويحل» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ](٣/ ٦٨ - ٧٢): «المثال التاسع: الإلزام بالصداق الذي اتفق الزوجان على تأخير المطالبة به، وإن لم يسميا أجلاً، بل قال الزوج: مائة مقدمة ومائة مؤخرة، فإنَّ المؤخر لا يستحق المطالبة به