وقيل: لم يضره في بدنه، وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن لا يضره في دينه أيضاً ولكن يبعده انتفاء العصمة، وتعقب بأنَّ اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمداً وأن لم يكن ذلك واجباً له.
وقال الداودي: معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية.
وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أنَّ الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة ويتأيد الحمل على الأول بأنَّ الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة والقليل الذي قد يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل فإذا كان ذلك نادراً لم يبعد» اهـ.
قُلْتُ: يمكن حمل الحديث على أنَّه لا يضره في دينه بأن يوقعه في الكفر الأكبر والشرك الأكبر، ولا يضره في بدنه بصرع وجنون، ولا غير ذلك من أنواع الضرر إلَّا ما استثناه الدليل من الطعن في خاصرته أثناء ولادته، لما رواه البخاري (٣٢٨٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: