ومخرجاً لم يستحق العقوبة. ومن لم يعلم أن جمع الثلاث محرم فلما علم أنَّ ذلك محرم تاب من ذلك اليوم أن لا يطلق إلَّا طلاقاً سنياً. فإنَّه من المتقين في باب الطلاق. فمثل هذا لا يتوجه إلزامه بالثلاث مجموعة؛ بل يلزم بواحدة منها. وهذه المسائل عظيمة. وقد بسطنا الكلام عليها في موضع آخر من مجلدين؛ وإنَّما نبهنا عليها هاهنا تنبيهاً لطيفاً. والذي يحمل عليه أقوال الصحابة أحد أمرين: إمَّا أنَّهم رأوا ذلك من باب التعزير الذي يجوز فعله بحسب الحاجة: كالزيادة على أربعين في الخمر.
وإمَّا لاختلاف اجتهادهم فرأوه لازماً وتارة غير لازم. وأمَّا القول بكون لزوم الثلاث شرعاً لازماً كسائر الشرائع: فهذا لا يقوم عليه دليل شرعي. وعلى هذا القول الراجح لهذا الموقع أن يلتزم طلقة واحدة ويراجع امرأته؛ ولا يلزم شيء لكونها كانت حائضاً إذا كان ممن اتقى الله وتاب من البدعة» اهـ.
«والمقصود أنَّ هذا القول قد دل عليه الكتاب والسنة والقياس والإجماع القديم ولم يأت بعده إجماع يبطله، ولكن رأى أمير المؤمنين عمر ﵁ أنَّ الناس قد استهانوا بأمر الطلاق وكثر منهم إيقاعه جملة واحدة فرأى من المصلحة