واحتج أيضاً من قال أنَّه يجوز للأب أو الجد أن يزوج ابنته البكر بغير إذنها بما رواه مسلم (١٤٢١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:«الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا».
وذلك أنَّه جعل الأيم أحق بنفسها فمفهوم ذلك أنَّ البكر لا حق لها في نفسها بل أمرها لأبيها صغيرة كانت أو كبيرة.
قُلْتُ: الصحيح أنَّ البكر إذا زوجت بغير رضاها فنكاحها باطل لحديث الباب فإنَّ الأصل في النهي الفساد، وأمَّا حديث ابن عباس فلا حجة فيه على جواز إجبار الأب لابنته البكر البالغ كما سيأتي بيان ذلك في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله تعالى.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٣٢/ ٢٢ - ٢٥): «وأمَّا إجبار الأب لابنته البكر البالغة على النكاح: ففيه قولان مشهوران؛ هما روايتان عن أحمد. "أحدهما " أنَّه يجبر البكر البالغ كما هو مذهب مالك والشافعي وهو اختيار الخرقي والقاضي وأصحابه.
و"الثاني" لا يجبرها كمذهب أبي حنيفة وغيره وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز بن جعفر. وهذا القول هو الصواب. والناس متنازعون في "مناط الإجبار" هل هو