«ودلَّ الحديث على أنَّ البكر إذا نكحت قبل إذنها بالصمت أنَّ النكاح باطل، كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر. وقالت طائفة: للأب أن يزوج البكر بغير إذنها صغيرة كانت أو كبيرة، ولا يزوج الثيب إلَّا بإذنها، وهو قول ابن أبي ليلى، ومالك، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق».
إِلَى أَنْ قَالَ ﵀: «والدليل على أنَّ المراد باستئمار البكر غير ذات الأب ما روى أبو نعيم، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ قال:"تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها"، ففرق بتسميته إياها يتيمة بينها وبين من لها أب» اهـ.
قُلْتُ: الصحيح أنَّ الأب في ذلك كغيره ويدل على ذلك ما رواه مسلم (١٤٢١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:«الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا»، وَرُبَّمَا قَالَ:«وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا».