حتى تبلغ فلا تصير يتيمة. والكتاب والسنة صريح في دخول اليتيمة قبل البلوغ في ذلك؛ إذ البالغة التي لها أمر في مالها يجوز لها أن ترضى بدون صداق المثل؛ ولأنَّ ذلك مدلول اللفظ وحقيقته ولأنَّ ما بعد البلوغ وإن سمي صاحبه يتيماً مجازاً فغايته أن يكون داخلاً في العموم. وأمَّا أن يكون المراد باليتيمة البالغة دون التي لم تبلغ: فهذا لا يسوغ حمل اللفظ عليه بحال. والله أعلم» اهـ.
وهذا الذي رده شيخ الإسلام هو تأويل الْعَلَّامَةِ الْخَطَّابِيِّ ﵀ فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ](٣/ ٢٠٢) حيث قال:
«واليتيمة ههنا هي البكر البالغ التي مات أبوها قبل بلوغها فلزمها اسم اليتم فدعيت به وهي بالغ، والعرب ربما ادعت الشيء بالاسم الأول الذي إنَّما سمي به لمعنى متقدم ثم ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الاسم من ذلك أنَّهم يسمون الرجل المستجمع السن غلاماً وحد الغلومة ما بين أيام الصبى إلى أوقات الشباب.
وقد روي عن ابن عباس أنَّه قال كان الغلام الذي قتله الخضر رجلاً مستجمع السن وقالت ليلى الأخيلية:
إذا ورد الحجاج أرضاً مريضة … تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العقام الذي بها … غلام إذا هز القناة سقاها