للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجمال رغبوا في نكاحها في إكمال الصداق؛ وإذا كانت مرغوباً عنها في قلة المال والجمال رغبوا عنها؛ وأخذوا غيرها من النساء. قال: فكما يتركونها حتى يرغبوا عنه؛ فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها؛ إلَّا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها من الصداق. فهذا يبين أنَّ الله أذن لهم أن يزوجوا اليتامى من النساء إذا فرضوا لهن صداق مثلهن؛ ولم يأذن لهم في تزويجهن بدون صداق المثل؛ لأنَّها ليست من أهل التبرع؛ ودلائل ذلك متعددة.

ثم الجمهور الذين جوزوا إنكاحها لهم قولان: أحدهما: وهو قول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين: أنَّها تزوج بدون إذنها؛ ولها الخيار إذا بلغت.

والثاني: وهو المشهور في مذهب أحمد وغيره: أنَّها لا تزوج إلَّا بإذنها؛ ولا خيار لها إذا بلغت. وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه السنة كما روى أبو هريرة قال، قال رسول الله : "تستأذن اليتيمة في نفسها؛ فإن سكتت فهو إذنها؛ وإن أبت فلا جواز عليها" رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. وعن أبي موسى الأشعري: أنَّ رسول الله قال: "تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فقد أذنت؛ وإن أبت فلا جواز عليها". فهذه السنة نص في القول الثالث الذي هو أعدل الأقوال أنَّها تزوج؛ خلافاً لمن قال: إنَّها لا تزوج

<<  <  ج: ص:  >  >>