للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقيل: بل الجواز مختص بالفرك من الرجل دون المرأة كما جاءت به السنة كما سنذكره.

وثالثها: أنَّه مستقذر كالمخاط والبصاق وهذا قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه وهو الذي نصرناه والدليل عليه وجوه:

أحدها: ما أخرج مسلم وغيره عن عائشة قالت: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ثم يذهب فيصلي فيه"- وروي في لفظ الدارقطني - "كنت أفركه إذا كان يابساً وأغسله إذا كان رطباً". فهذا نص في أنَّه ليس كالبول يكون نجساً نجاسة غليظة. فبقي أن يقال: يجوز أن يكون نجساً كالدم أو طاهراً كالبصاق لكن الثاني أرجح؛ لأنَّ الأصل وجوب تطهير الثياب من الأنجاس قليلها وكثيرها فإذا ثبت جواز حمل قليله في الصلاة ثبت ذلك في كثيره؛ فإنَّ القياس لا يفرق بينهما.

فإن قيل: فقد أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة: "أنَّ رسول الله كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه". فهذا يعارض حديث الفرك في مني رسول الله والغسل دليل النجاسة فإنَّ الطاهر لا يطهر.

فيقال: هذا لا يخالفه؛ لأنَّ الغسل للرطب والفرك لليابس كما جاء مفسراً في رواية الدارقطني. أو هذا أحياناً وهذا أحياناً. وأمَّا الغسل فإنَّ الثوب قد يغسل من المخاط والبصاق والنخامة استقذاراً لا تنجيساً؛ ولهذا قال سعد بن أبي وقاص. وابن عباس: أمطه عنك ولو بإذخرة فإنَّما هو بمنزلة المخاط والبصاق. الدليل الثاني: ما روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن عائشة قالت:

<<  <  ج: ص:  >  >>