«وإذا سبيت واسترقت بدون زوجها جاز وطؤها بلا ريب، وإنَّما فيه خلاف شاذ في مذهب أحمد، وحكي الخلاف في مذهب مالك. قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أنَّ المرأة إذا وقعت في ملك ولها زوج مقيم بدار الحرب أن نكاح زوجها قد انفسخ وحل لمالكها وطؤها بعد الاستبراء وأمَّا إذا سبيت مع زوجها ففيه نزاع بين أهل العلم» اهـ.
«فتضمن هذا الحكم إباحة وطء المسبية وإن كان لها زوج من الكفار، وهذا يدل على انفساخ نكاحه، وزوال عصمة بضع امرأته، وهذا هو الصواب، لأنَّه قد استولى على محل حقه، وعلى رقبة زوجته، وصار سابيها أحق بها منه، فكيف يحرم بضعها عليه، فهذا القول لا يعارضه نص ولا قياس.
والذين قالوا من أصحاب أحمد وغيرهم: إنَّ وطأها إنَّما يباح إذا سبيت وحدها. قالوا: لأنَّ الزوج يكون بقاؤه مجهولاً، والمجهول كالمعدوم، فيجوز وطؤها بعد الاستبراء، فإذا كان الزوج معها، لم يجز وطؤها مع بقائه، فأورد عليهم ما لو سبيت وحدها وتيقنا بقاء زوجها في دار الحرب، فإنَّهم يجوزون وطأها فأجابوا بما