وأيضاً: فلو ثبت ذلك كان يحتج به من يرى أنَّ المعتقة إذا اختارت نفسها كان ذلك طلقة بائنة كقول مالك وغيره وعلى هذا فالعدة لا تكون إلَّا من طلاق؛ لكن هذا أيضاً قول ضعيف. والقرآن والسنة والاعتبار يدل على أنَّ الطلاق لا يكون إلَّا رجعياً وأنَّ كل فرقة مباينة فليست من الطلقات الثلاث حتى الخلع كما قد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع. والمقصود هنا الكلام في "نكاح الزانية" وفيه مسألتان:
إحداهما: في استبرائها وهو عدتها وقد تقدم قول من قال: لا حرمة لماء الزاني. يقال له: الاستبراء لم يكن لحرمة ماء الأول؛ بل لحرمة ماء الثاني؛ فإنَّ الإنسان ليس له أن يستلحق ولداً ليس منه وكذلك إذا لم يستبرئها وكانت قد علقت من الزاني.
وأيضاً: ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشاً قولان لأهل العلم والنبي ﷺ قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" فجعل الولد للفراش؛ دون العاهر. فإذا لم تكن المرأة فراشاً لم يتناوله الحديث وعمر ألحق أولاداً ولدوا في الجاهلية بآبائهم. وليس هذا موضع بسط هذه المسألة.
والثانية: أنَّها لا تحل حتى تتوب؛ وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار؛ والمشهور في ذلك آية النور قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ