جلد الحد ولحق به الولد، وكان خاطبًا من الخطاب إن شاء، وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، وسعيد بن جبير، وحجة هؤلاء الإجماع على أنَّه إن أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد، قالوا: فيعود النكاح حلالاً كما عاد الولد؛ لأنَّه لا فرق بين شيء من ذلك. وحجة الجماعة في أنَّهما لا يجتمعان أبدًا أن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، وقال:"لا سبيل لك عليها"، ولم يقل له: إلَّا أن تكذب نفسك، فكان كالتحريم المؤبد في الأمهات ومن ذكر معهن، وهذا شأن كل تحريم مطلق التأبيد، ألا ترى أنَّ المطلق ثلاثًا لما لم يكن تحريمه تأبيدًا أوقع فيه الشرط بنكاح زوج غيره، ولو قال: فإن طلقها فلا تحل له، لكان تحريمًا مطلقًا لا تحل له أبدًا، وقد أطلق النبي ﷺ التحريم في الملاعنة، ولم يضمنه بوقت، فهو مؤبد، فإن أكذب نفسه لحق به الولد؛ لأنَّه حق جحده ثم عاد إلى الإقرار به، وليس كذلك النكاح؛ لأنَّه حق ثبت عليه بِقَوْلِهِ:"لا سبيل لك عليها"، فلا يتهيأ له إبطاله» اهـ.
ورجح الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ مذهب الجمهور فَقَالَ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٥/ ٣٩٢): «والصحيح: القول الأول الذى دلت عليه السنة الصحيحة الصريحة» اهـ.
وأمَّا تحريم البنت على من نفاها باللعان؛ فلأنَّ نفيها غير متقين، فلعلها أن تكون ابنته من حيث الواقع، والأصل في الفروج الحرمة.