قلنا: السرية قد تدخل في جملة نسائه، كما دخلت في قَوْلِهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ﴾، ودخلت في قَوْلِهِ: ﴿أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصّيَامِ الرّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، ودخلت في قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النّسَاءِ﴾.
فإن قيل: فليزمكم على هذا إدخالها في قَوْلِهِ: ﴿وَأُمّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ فتحرم عليه أم جاريته؟
قلنا: نعم وكذلك نقول: إذا وطيء أمته، حرمت عليه أمها وابنتها.
فإن قيل: فأنتم قد قررتم أنَّه لا يشترط الدخول بالبنت في تحريم أمها فكيف تشترطونه هاهنا؟
قلنا: لتصير من نسائه، فإنَّ الزوجة صارت من نسائه بمجرد العقد، وأمَّا المملوكة، فلا تصير من نسائه حتى يطأها، فإذا وطئها، صارت من نسائه، فحرمت عليه أمها وابنتها.
فإن قيل: فكيف أدخلتم السرية في نسائه في آية التحريم، ولم تدخلوها في نسائه في آية الظهار والإيلاء؟
قيل: السياق والواقع يأبى ذلك، فإنَّ الظهار كان عندهم طلاقاً، وإنَّما محله الأزواج لا الإماء، فنقله الله سبحانه من الطلاق إلى التحريم الذى تزيله الكفارة،