للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثاني: أن يكون قد دخل بأمها.

هذان الشرطان ذكر الله تعالى مفهوم أحدهما، ولم يذكر مفهوم الآخر، فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، ولم يقل: وإن لم يكُنَّ في حجوركم فلا جناح عليكم، فصرح بمفهوم القيد الثاني، وهو قَوْلُهُ: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، وسكت عن مفهوم الأول، فيستدل بهذا على أنَّ القيد الأول غير معتبر؛ وأكثر العلماء على ذلك، وإن كان هناك قول للسلف والخلف أنَّه شرط، ولكننا نقول: ليس بشرط؛ لأنَّ الله تعالى صرح بمفهوم القيد الثاني، فدل ذلك على أنَّ مفهوم القيد الأول غير معتبر.

فإن قال قائل: إذا كان غير معتبر فعلى أي شيء تخرجون الآية؟

فالجواب: أننا نخرجها بناءً على الغالب، وإشارةً للعلة، أمَّا كونه بناءً على الغالب فلأنَّ الغالب - لا سيما في صدر الإسلام - أنَّ بنت الزوجة إذا تزوجت أمها تكون معها.

وأمَّا الثاني وهو الإشارة إلى العلة فكأنَّه قال: إنَّها تحرم على الزوج؛ لأنَّها كبناته، إذ إنَّها في حجره، وهو ينظر إليها نظر مربٍّ لها، ولذلك تجدها مثلاً بنتاً لها سبع سنين، أو عشر سنين، أو اثنتا عشرة سنة تأتي إلى زوج أمها وتقدم له الطعام،

<<  <  ج: ص:  >  >>