المسلم لا ينجس" متفق عليه، ولأنَّه لو غمس يده في الماء لم ينجسه ولو مس شيئاً رطباً لم ينجسه ولو حمله مصل لم تبطل صلاته».
٣ - واحتج به الشافعية وغيرهم- ممن يقول بالقلتين- على نجاسة الماء الذي وقعت فيه نجاسة وهو دون القلتين، وإن لم يتغير.
قلت: هذه المسألة، - وهي مسألة حكم الماء إذا وقعت فيه نجاسة، هل ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة له مطلقاً؟، أم يفرق بين الكثير، والقليل؟ وما هو ضابط الفرق بين القليل والكثير؟ أم لا ينجس إلَّا إذا تغير بالنجاسة مطلقاً، فيستوي في ذلك القليل والكثير؟ - وقع فيها نزاع كبير بين العلماء.
ومن أحسن من رأيت تكلم فيها، هو شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله تعالى، ولنفاسة ما ذكروه سوف أنقل ما سطروه بلفظه مع طوله، فإنَّ المقام يستدعي ذلك.
فأقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى](٢١/ ٣٠ - ٣٥):
«وأما الماء إذا تغير بالنجاسات فإنَّه ينجس بالاتفاق، وأمّا ما لم يتغير ففيه أقوال معروفة
أحدها: لا ينجس، وهو قول أهل المدينة، ورواية المدنيين عن مالك، وكثير من أهل الحديث، وإحدى الروايات عن أحمد، اختارها طائفة من أصحابه، ونصرها ابن عقيل في المفردات، وابن البناء وغيرهما.
والثاني: ينجس قليل الماء بقليل النجاسة، وهى رواية البصريين عن مالك.