وهذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة وهي: الأولى: توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته، الثانية: وتوريث المعتق عبده الكافر بالولاء، الثالثة: وتوريث المسلم قريبه الذمي وهي مسألة نزاع بين الصحابة والتابعين. وأمَّا المسألتان الأخيرتان فلم يعلم عن الصحابة فيهما نزاع بل المنقول عنهم التوريث.
قال شيخنا: "والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع فإنَّ المسلمين لهم إنعام وحق على أهل الذمة بحقن دمائهم والقتال عنهم وحفظ دمائهم وأموالهم وفداء أسراهم فالمسلمون يمنعونهم وينصرونهم ويدفعون عنهم فهم أولى بميراثهم من الكفار. والذين منعوا الميراث قالوا: مبناه على الموالاة وهي منقطعة بين المسلم والكافر فأجابهم الآخرون بأنَّه ليس مبناه على الموالاة الباطنة التي توجب الثواب في الآخرة فإنه ثابت بين المسلمين وبين أعظم أعدائهم وهم المنافقون الذين قال الله فيهم: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾. فولاية القلوب ليست هي المشروطة في الميراث وإنَّما هو بالتناصر والمسلمون ينصرون أهل الذمة فيرثونهم ولا ينصرهم أهل الذمة فلا يرثونهم والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: توريث المسلم من قريبه المنافق أو المرتد الذي يظهر لي هو صحة ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله تعالى.