دام محتاجاً إليه وما استغنى عنه من المنافع فعليه بذله بلا عوض لغيره من الحجيج وغيرهم. ولهذا كانت الأقوال في إجارة دورها وبيع رباعها ثلاثة. قيل: لا يجوز لا هذا ولا هذا. وقيل: يجوز الأمران.
والصحيح أنَّه يجوز بيع رباعها ولا يجوز إجارتها وعلى هذا تدل الآثار المنقولة في ذلك عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعن الصحابة ﵃ فإنَّ الصحابة كانوا يتبايعون دورها والدور تورث وتوهب وإذا كانت تورث وتوهب جاز أن تباع بخلاف الوقف فإنَّه لا يباع ولا يورث ولا يوهب. وكذلك أم الولد من لم يجوز بيعها لم يجوز هبتها ولا أن تورث وأمَّا إجارتها فقد كانت تدعى السوائب - على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ من احتاج سكن ومن استغنى أسكن؛ لأنَّ المسلمين كلهم محتاجون إلى المنافع فصارت كمنافع الأسواق والمساجد والطرقات التي يحتاج إليها المسلمون فمن سبق إلى شيء منها فهو أحق به وما استغنى عنه أخذه غيره بلا عوض وكذلك المباحات التي يشترك فيها الناس ويكون المشتري لها استفاد بذلك أنَّه أحق من غيره ما دام محتاجاً وإذا باعها الإنسان قطع اختصاصه بها وتوريثه إياها وغير ذلك من تصرفاته، ولهذا له أن لا يبذله إلَّا بعوض والنبي ﷺ من على