وأيضاً: فإنَّ الإخوة استفادوا من جهتها أمرين: أخوة ولد الملاعنة وتعصيبه. فهم يرثون أخاهم معها بالأخوة لا بالتعصيب، وتعصيبها إنَّما يدفع تعصيبهم لا أخوتهم، ولهذا ورثوا معها بالفرض لا بالتعصيب، وبالله التوفيق» اهـ.
قُلْتُ: لكن يشكل على القول بتعصيبها ما جاء في البخاري (٤٧٤٦)، ومسلم (١٤٩٢) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ في حديث الملاعنة، وفي آخره:«ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا».
«فإن قيل: فما تصنعون بقوله في حديث سهل الذى رواه مسلم في "صحيحه" في قصة اللعان: وفى آخره: "ثم جرت السنة أن يرث منها وترث منه ما فرض الله لها"؟ قيل: نتلقاه بالقبول والتسليم والقول بموجبه، وإن أمكن أن يكون مدرجاً من كلام ابن شهاب وهو الظاهر، فإنَّ تعصيب الأم لا يسقط ما فرض الله لها من ولدها في كتابه، وغايتها أن تكون كالأب حيث يجتمع له الفرض والتعصيب، فهي تأخذ فرضها ولابد فإن فضل شيء أخذته بالتعصيب، وإلَّا فازت بفرضها، فنحن قائلون بالآثار كلها في هذا الباب بحمد الله وتوفيقه» اهـ.