للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

٣٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ"».

قلت: الحديث يدل على استحباب الوضوء للجنب إذا أراد النوم، وهو قول أكثر العلماء، وخالف في ذلك الظاهرية والإمام مالك في أحد قوليه فذهبوا إلى الوجوب. حكاه عنه الحافظ ابن دقيق العيد في [شرح العمدة] ص (٧١) حيث قال : «وضوء الجنب قبل النوم: مأمور به والشافعي حمله على الاستحباب وفي مذهب مالك قولان أحدهما: الوجوب» اهـ.

وقال العلامة ابن بطال في [شرح البخاري] (١/ ٤٣٤): «واختلف العلماء في نوم الجنب، فقالت طائفة: بظاهر خبر رسول الله ، أنَّه توضأ وضوءه للصلاة، وكذلك ينام، روى هذا عن علي، وابن عباس، وعائشة، وأبي سعيد الخدري، ومن التابعين: النخعي، وطاووس، والحسن، وبه قال: مالك، والليث، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، كلهم يستحبون الوضوء، ويأمرون به.

وشذ أهل الظاهر، فأوجبوا عليه الوضوء فرضاً، وهذا قول مهجور لم يتابعهم عليه أحد، فلا معنى له، وروى عن سعيد بن المسيب أنَّه قال: إن شاء أن ينام قبل أن يتوضأ، وإليه ذهب أبو يوسف، فقال: لا بأس أن ينام الجنب قبل أن يتوضأ، لأنَّ الوضوء لا يخرجه من حال الجنابة إلى حال الطهارة، ومن حجته ما رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: "كان رسول

<<  <  ج: ص:  >  >>