فروى البخاري (٣٧٠٥)، ومسلم (٢٧٢٧) عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ «أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْىٌ فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْتُ لأَقُومَ فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا" فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي. وَقَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ"».
قال العلامة ابن القيم ﵀ في [زاد المعاد] (٥/ ١٧٠ - ١٧١):
«فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَأَوْجَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ خِدْمَتَهَا لَهُ فِي مَصَالِحِ الْبَيْتِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: عَلَيْهَا أَنْ تَخْدِمَ زَوْجَهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ وُجُوبَ خِدْمَتِهِ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مالك وَالشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة وَأَهْلُ الظَّاهِرِ، قَالُوا: لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ إِنَّمَا اقْتَضَى الِاسْتِمْتَاعَ لَا الِاسْتِخْدَامَ وَبَذْلَ الْمَنَافِعِ، قَالُوا: وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى التَّطَوُّعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَأَيْنَ الْوُجُوبُ مِنْهَا؟.
وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ الْخِدْمَةَ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَنْ خَاطَبَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِكَلَامِهِ، وَأَمَّا تَرْفِيهُ الْمَرْأَةِ وَخِدْمَةُ الزَّوْجِ وَكَنْسُهُ وَطَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَغَسِيلُهُ وَفَرْشُهُ وَقِيَامُهُ بِخِدْمَةِ الْبَيْتِ فَمِنَ الْمُنْكَرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute