يعتمد على ذلك لضاع الإسلام اليوم وسنة رسول الله ﷺ فليس بأيدي الناس بعد كتاب الله إلَّا هذه النسخ الموجودة من السنن وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ وقد كان رسول الله ﷺ يبعث كتبه إلى الملوك وغيرهم وتقوم بها حجته ولم يكن يشافه رسولاً بكتابه بمضمونه قط، ولا جرى هذا في مدة حياته ﷺ بل يدفع الكتاب مختوماً ويأمره بدفعه إلى المكتوب إليه، وهذا معلوم بالضرورة لأهل العلم بسيرته وأيامه وفي الصحيح عنه ﷺ أنَّه قال:"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلَّا ووصيته مكتوبة عنده".
ولو لم يجز الاعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته فائدة.
قال إسحاق بن إبراهيم: قلت لأحمد الرجل يموت وتوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها أو أعلم بها أحداً هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط فإنَّه ينفذ ما فيها. وقد نص في الشهادة أنَّه إذا لم يذكرها ورأى خطه لا يشهد حتى يذكرها، ونص فيمن كتب وصيته وقال: اشهدوا عليَّ بما فيها أنَّهم لا يشهدون إلَّا أن يسمعوها منه أو تقرأ عليه فيقر بها.